بواسطة: عاشق الصبر بتاريخ : الإثنين 10-02-1431 هـ 01:46 صباحا
يحز في النفس عندما تسمعهم يتحدثون عن أناس ينظر لهم على أنهم قدوة حسنة وأنهم يقومون بواجب سامي لرفع الضرر عن المحتاجين وأهل العوز في البلاد. ليظهر أن بعض من هؤلاء مايقال عنهم متطوعين وهم في الحقيقة ليسوا متطوعين بل لهم أجر مادي على مايقومون به، بعض منهم يُجاهرون باستبداد واستعباد المعسرين، والتفنن في إذلال من هم في مقام ضعيف، حيث لا يسمع صوته، وحتى إن اشتكى ذلك المسكين لن يلتفت إلى طلبه، وإن طلب أن يكتب عبر بعض الصحف لن يستلطف الإعلام أسلوبه المهتري. لربما لم يجد فن صياغة الشكاوي وعدم مقدرته في مجاراة عصر يغلب فيه القوي الجائر على الضعيف الحائر.
يحزننا فعلاً عندما نسمع أن الجمعيات الخيرية يمكث أعضاءها مدد طويلة بدون تغيير أو تبديل، ولا يقصد هنا تبديل بمعنى تبديل من هم أكفاء بل من هم بحاجة إلى تبديل. تبديل بدماء نشطة متجددة فهكذا مكان بحاجة لتجدد مستمر. حيث يجدر بالمسؤوليين وضع آلية يتم ترشيح فيها من هم أحق بالعمل التطوعي وإن كان هناك من لا يقبل بمثل هذه العبارة أي لا يعمل بدون مقابل، كما أنه في المقابل هناك من يود أن يعمل بدون أي أجر سوى احتساب الأجر على الله. لكي يستنهضوا المتمركزين في بعض الجمعيات الخيرية الذين لن يتزحزحون عن كراسيهم وأصبحت إجراءاتهم روتينية .. عادية .. بشكل يومي. ليس هناك أي تطور في عملية اكتشاف من هم مستحقين للمساعدة، ولم تعد مشاعرهم ترق لتلك النظرات الحانية الذابلة.
ثمة امرأة معسرة تقتات من أهل الخير والجمعية الخيرية، ليس لديها سوى أطفال صغار، أبوهم متوفي، يبتزها عضو الجمعية بالإعانة ويراودها عن نفسها. ومع التكرار والتهديد ترضخ تلك المسكينة لرغبة ذلك العضو المتطوع، لجهلها ولقلة حيلتها. ماذا ستفعل؟ تظن أنها لو اشتكت على ذلك العضو أن رزقها ورزق أطفالها سيصبح مجهولاً. وماذا دهى ذلك الخبيث؟ هل انسلخ من دينه ونخوته؟ ليتهجم على تلك المرأة الضعيفة المحتاجة.
وليس هذا فحسب، كذلك سمعنا عن مدير جمعية خيرية يدير الأموال الواردة من أهل الخير في أمور خاصة، والبعض منهم يضارب بها في سوق الأسهم لعله يضفر بربح سريع، لا من سمع ولا من درى. الصحف تكتب عن كثير من الحالات الإنسانية من الأولى أن تكسب الجمعيات الخيرية ود مثل هؤلاء وليس الحالات الواردة إليها فقط. وما خفي كان أعظم.
لو تم تجديد عضوية روؤساء وأعضاء الجمعيات الخيرية بالانتخاب عبر السيرة الحسنة ووضع آلية وإجراءات تساعد على انتقاء العضو بطريقة كفؤ، ستتغير أحوال كثير من المعسرين في البلاد، ولن يسجل في قوائم الجمعية إلا من هم ذوي حاجة فعلية. وسيخفف قليلاً من الفعاليات والاحتفالات والمهرجانات ذات النفقات العالية.